السيد محمد باقر الصدر
587
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الشعوب الجديدة الداخلة في الإسلام أيضاً تعترف به وتؤمن به ، وترتبط به على حدّ ارتباط أهل الكوفة والبصرة من أبناء الشعب العربي . و - وكذلك في داخل الشعب العربي لم يكن هناك فرقٌ من حيث الارتباط الروحي ، بالرغم من التناقض العنصري أو القَبَلي الذي كان موجوداً في الحياة العربيّة في أيّام الخلافة الامويّة بين المضريّين والحميريّين ، مع هذا نرى في غرّة أصحاب الإمام الباقر من هؤلاء وأولئك ، بالرغم من العداء الشديد المستعر « 1 » الذي امتلأت به صفحات تاريخ بني اميّة بين الحميريّين والمضريّين ، حتّى أصبح الشعراء الشيعة الرسميّون للإمام من هذين الطرفين . ولا ننسى بهذه المناسبة الفرزدق التميمي المضري « 2 » والكميت الأسدي الحميري « 3 » ؛ فهما - بالرغم من اتّجاههما القَبَليّين المتعاديين - اتّفقا على الولاء للإمام الباقر ولأهل البيت ( عليهم السلام ) . كلّ هذا رصيدٌ ورثه الإمام الباقر من تلك الجهود والأتعاب التي تجسّدت في الدور الأوّل من الأدوار الثلاثة ، ورثه حينما بدأ الدور الثاني من هذه الأدوار الثلاثة . وقلنا : إنّ الطابع العامّ لهذا الدور الذي دشّنه الباقر ( عليه السلام ) وابتدأه هو [ أنّه ] طابعُ إطارٍ تفصيليٍّ للتشيّع ، يعني وضع النقاط على الحروف لإعطاء الإطار الواضح محدّدِ المعالم .
--> ( 1 ) كذا في ( غ ) ، وفي ( ج ) : « المستمرّ » . ( 2 ) راجع حول ترجمته : الأغاني 180 : 21 . وبعد إنشاده قصيدته المعروفة في الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أسقط هشام بن عبد الملك صلته من الديوان فأمر له ( عليه السلام ) ببدرة ، فردّها الفرزدق وقال : « إنّما تكلّمت وقلت ما قلت لله عزّ وجلّ ولا أقبل عليه عوضاً وأجراً » ، فردّها عليه ( عليه السلام ) وقال : « نحن أهل البيت إذا خرجت عنّا صلة لم ترجع أبداً » الحدائق الورديّة في مناقب الأئمّة الزيديّة 357 : 2 - 358 . ( 3 ) راجع حول ترجمته : الأغاني 5 : 17 ، وروي أنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) دعا له بالمغفرة ثلاث مرّات ، فراجع : مناقب آل أبي طالب 197 : 4 .